السيرة النبوية
 

 

 

الفصول في اختصار سيرة الرسول  

عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد

 فصل ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم   هو سيد ولد آدم أبو القاسم محمد وأحمد والماحي الذي يمحى به الكفر والحاشر الذي يحشر الناس والعاقب الذي ليس بعده نبي والمقفي ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة ابن عبد الله وهو أخو الحارث والزبير وحمزة والعباس ويكنى أبا الفضل وأبي طالب واسمه عبد مناف وأبي لهب واسمه عبد العزى وعبد الكعبة هو المقوم وقيل هما اثنان وحجل واسمه المغيرة والغيداق وسمي بذلك لكثرة جوده وأصل اسمه نوفل وقيل جحل وضرار   وصفية وعاتكة وأروى وأميمة وبرة وأم حكيم وهي البيضاء   وهؤلاء كلهم أولاد عبد المطلب واسمه شيبة الحمد على الصحيح ابن

هاشم واسمه عمرو وهو أخو المطلب وإليهما نسب ذوي القربى وعباد شمس ونوفل أربعتهم أبناء عبد مناف أخي عبد العزى وعبد الدار وعبد أبناء قصي واسمه زيد وهو أخو زهرة ابنا كلاب أخي تيم ويقظة أبي مخزوم ثلاثتهم أبناء مرة أخي عدي وهصيص وهم أبناء كعب أخي تيم الأدرم ابني غالب أخي الحارث ومحارب بني فهر أخي الحارث ابني مالك أخي الصلت ويخلد بني النضر أخي مالك وملكان وعبد مناة وغيرهم بني كنانة أخي أسد وأسدة والهون بني خزيمة أخي هذيل ابن مدركة واسمه عمرو وهو أخو طابخة واسمه عامر وقمعة وثلاثتهم أبناء الياس وأخو الياس هو عيلان والد قيس كلاهما ولد مضر أخي ربيعة وهم الصريحان من ولد إسماعيل وأخي أنمار وإياد وقد تيامنا أربعتهم أولاد نزار أخي قضاعة في قول أكثر أهل النسب كلاهما أبنا معد بن عدنان   وقد بين ذلك الحافظ أبوعمر النمري في كتاب الأنباه بمعرفة قبائل الرواة بيانا شافيا رحمه الله تعالى   وقريش على قول أكثر أهل النسب هم الذين ينتسبون الى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وأنشدوا في ذلك % قصي لعمري كان يدعى مجمعا % به جمع الله القبائل من %   وقيل بل جماع قريش هو النضر بن كنانة وعليه أكثر العلماء والمحققين

واستدل على ذلك بالحديث الذي ذكره أبوعمر بن عبدالبر رحمه الله تعالى عن الأشعث بن قيس رضى الله عنه قال قدمت على رسول الله في وفد كندة فقلت ألستم منا يا رسول قال لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا وقد رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن وفيه وكان الأشعث يقول لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد   وقيل إن جماع قريش الياس بن مضر بن نزار وقيل جماعهم أبوه مضر   وهما قولان لبعض أصحاب الشافعي حكاهما أبو القاسم عبد الكريم الرافعي في شرحه وهما وجهان غريبان جدا   وأما قبائل اليمن كحمير وحضرموت وسبأ وغير ذلك فأولئك من قحطان ليسوا من عدنان وقضاعة فيها ثلاثة أقوال قيل إنها من العدنانية

وقيل قحطانية وقيل بطن ثالث لا من هؤلاء ولا من هؤلاء وهو غريب حكاه أبو عمر وغيره   فصل ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم بعد عدنان وهذا النسب   الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه ولا نزاع وهو ثابت التواتر والإجماع وإنما الشأن فيما بعد ذلك لكن لا خلاف بين أهل النسب وغيرهم من علماء أهل الكتاب أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله وهو الذبيح على الصحيح من قول الصحابة والأئمة وإسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام وقد اختلف في كم أب بينهما على أقوال   فأكثر ما قيل أربعون أبا وأقل ما قيل سبعة آباء وقيل تسعة وقيل خمسة عشر ثم اختلف في أسمائهم   وقد كره بعض السلف والأئمة الانتساب إلى ما بعد عدنان ويحكى عن مالك ابن أنس الأصبحي الإمام رحمه الله أنه كره ذلك   قال الإمام أبوعمر بن عبد البر في كتاب الإنباه والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن شاروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن

شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام فيما يزعمون والله أعلم وهو أول نبي أعطي النبوة بعد آدم وشيث وأول من خط بالقلم بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره محمد بن اسحاق بن يسار المدني صاحب السيرة النبوية وغيره من علماء النسب وقد نظم ذاك أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي المعتزلي في قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوردها الإمام أبوعمر وشيخنا في تهذيبه وهي قصيدة بليغة أولها % مدحت رسول الله أبغي بمدحه % وفور خظوظي من كريم المآرب % مدحت امرءا فاق المديح موحدا % بأوصافه عن مبعد ومقارب %   فجميع قبائل العرب مجتمعون معه في عدنان ولهذا قال الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى % قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن بطن من قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة   وهو صفوة الله منهم كما رواه مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع رضي

 

الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إختار كنانة من ولد إسماعيل ثم إختار من كنانة قريشا ثم إختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم   وكذلك بنو اسرائيل أنبياؤهم وغيرهم يجتمعون معه في إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب وهكذا أمر الله سبحانه بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وهو فى التوارة كما ذكره غير واحد من العلماء ممن جمع بشارات الأنبياء به صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال لهم ما معناه سأقيم لكم من أولاد أخيكم نبيا كلكم يسمع له وأجعله عظيما جدا ولم يولد من نبي إسماعيل أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم بل لم يولد من بني آدم أحد ولا يولد الى قيام الساعة أعظم منه صلى الله عليه وسلم فقد صح أنه قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر آدم فمن دونه من الأنبياء تحت لوائي وصح عنه أنه سيقوم مقاما يرغب إليه الخلق كلهم حتى إبراهيم وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله تعالى وهو الشفاعة العظمى

التي يشفع في الخلائق كلهم ليريحهم الله بالفصل بينهم من مقام المحشر كما جاء مفسرا في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم   وأمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة   فصل ولادته ورضاعه ونشأته ولد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين   لليلتين خلتا من ربيع الأول وقيل ثامنه وقيل عاشره وقيل لثنتي عشرة منه وقال الزبير بن بكار ولد في رمضان وهو شاذ حكاه السهيلي في روضه   وذلك عام الفيل بعده بخمسين يوما وقيل بثمانية وخمسين يوما وقيل بعده بعشر سنين وقيل بعد الفيل بثلاثين عاما وقيل بأربعين عاما والصحيح

 

أنه ولد عام الفيل وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري وخليفة ابن خياط وغيرهما إجماعا   ومات أبوه وهو حمل وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة وقيل بسنتين والمشهور الأول واسترضع له في بني سعد فأرضعته حليمة السعدية كما روينا ذلك بإسناد صحيح وأقام عندها في بني سعد نحوا من أربع سنين وشق عن فؤاده هناك فردته إلى أمه فخرجت به أمه إلى المدينة تزور أخواله بالمدينة فتوفيت بالأبواء وهي راجعة إلى مكة وله من العمر ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام وقيل بل أربع سنين وقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح استأذن ربه في زيارة قبر أمه فأذن له فبكى وأبكى من حوله وكان معه ألف مقنع يعنى بالحديد   فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه وكفله جده عبد المطلب فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده وأوصى به إلى عمه أبى طالب لأنه كان شقيق عبدالله فكفله وحاطه أتم حياطة ونصره حين بعثه الله أعز نصر مع أنه كان مستمرا على شركه إلى أن مات فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك وخرج به عمه إلى الشام في تجارة وهو ابن ثنتي عشرة سنة وذلك من تمام لطفه به لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة فرأى هو وأصحابه ممن خرج معه إلى الشام من الآيات فيه صلى الله عليه وسلم ما زاد عمه في الوصاة به

 

والحرص عليه كما رواه الترمذي في جامعه بإسناد رجاله كلهم ثقات من تظليل الغمامة له وميل الشجرة بظلها عليه واهتمام بحيرا الراهب به وأمره لعمه بالرجوع به لئلا يراه اليهود فيرمونه سوءا والحديث له أصل محفوظ وفيه زيادات أخرى ثم خرج ثانيا إلى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها مع غلامها ميسرة على سبيل القراض فرأى ميسرة ما بهره من شأنه فرجع فأخبر سيدته بما رأى فرغبت إليه أن يتزوجها لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها وفوق